ﷺ على سُهَيلِ بنِ بَيضاءَ في المَسجدِ وصلَّى عمرُ على أَبي بَكرٍ في المَسجدِ وصلَّى صُهَيبٌ على عُمرَ في المَسجدِ.
وكذلك قالَ عبدُ المَلكِ ومُطرِّفٌ، فإنْ قيلَ: إنَّ الناسَ الذين أنكَروا على عائِشةَ أنْ يَمرَّ عليها سَعدُ بنُ أَبي وقَّاصٍ في المَسجدِ هُمْ الصَّحابةُ وكِبارُ التابِعينَ لا مَحالةَ، قيلَ لهم: ما رَأتْ عائِشةُ إِنكارَهم، ورَأت الحُجةَ في رَسولِ اللهِ ﷺ إذْ هو الأُسوةُ الحَسنةُ والقُدوةُ، وأين المَذهبُ والرَّغبةُ مِنْ سُنتِه ﷺ، ولَم يأتِ عنه ما يُخالِفُها مِنْ وَجهٍ مَعروفٍ، ولو لَم تَكُنْ في هذا البابِ سُنةٌ ما وَجَب أنْ تُمنَع عن ذلك؛ لأنَّ الأصلَ الإباحةُ، حتى يَرِدَ المَنعُ والحَظرُ، فكيف وفي إنكارِ ذلك جَهلُ السُّنةِ والعَملِ الأولِ القَديمِ بالمَدينةِ (¬١).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى كَراهةِ الصَّلاةِ على الجنازةِ في المَسجدِ الذي تُقامُ فيه الجَماعةُ سَواءٌ كانَ الميِّتُ والقَومُ في المَسجدِ، أو الميِّتُ في المَسجدِ، والإمامُ والقَومُ في خارجِ المَسجدِ، وذلك لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ صلَّى على جنازةٍ في الْمَسْجِدِ فليسَ له شَيْءٌ» (¬٢).