وَصيَّتُه به إلا في مِثلِ هذه الحالِ، قالوا: ويَكونُ التابوتُ مِنْ رأسِ المالِ، صرَّحَ به البَغويُّ وغَيرُه.
قال النَّوويُّ: وهذا الذي ذكَرْناه مِنْ كَراهةِ التابوتِ مَذهبُنا ومَذهبُ العُلماءِ كافَّةً، وأظُنُّه إِجماعًا، قالَ العَبدريُّ ﵀: لا أعلَمُ فيه خِلافًا، يَعني لا خِلافَ فيه بينَ المسلِمينَ كافَّةً واللهُ ﷾ أعلَمُ (¬١).
إلا أنَّ الحَنفيةَ قد فَرَّقوا بينَ الرَّجلِ والمَرأةِ فقالوا: لا بأسَ باتِّخاذِ التابوتِ لِلمرأةِ مُطلَقًا؛ لأنَّه أقرَبُ إلى السَّتْرِ والتحرُّزِ عن مَسِّها عندَ الوَضعِ في القَبْرِ (¬٢).
الدَّفنُ لَيلاً:
قال ابنُ هُبيرةَ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ الدَّفنَ باللَّيلِ لا يُكرهُ، وأنَّه بالنَّهارِ أمكَنُ (¬٣).
وقالَ النَّوويُّ ﵀ في «شَرح مُسلمٍ»: وهذا مُجمَعٌ عليه، لكنَّ النَّهارَ أفضَلُ إذا لَم يَكنْ عُذرٌ (¬٤).
وذلك لِلأَحاديثِ المَشهورةِ في ذلك، منها حَديثُ ابنِ عباسٍ ﵄: «أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بقبْرٍ قد دُفنَ لَيلًا، فقالَ: متى دُفنَ هذا؟