قالوا: البارِحةَ، قالَ: أفلَا آذَنتُمونِي؟ قالوا: دفَنَّاه في ظُلمَةِ اللَّيلِ، فكرِهْنا أَنْ نُوقِظَك، فَقامَ فصَفَفْنا خلفَه، قالَ ابنُ عَباسٍ: وأنا فيهِم، فصلَّى عليه» (¬١).
وعن عائِشةَ ﵂: «أنَّ أبا بَكرٍ ﵁ لَم يُتوَفَّ حتى أَمسَى مِنْ لَيلَةِ الثُّلاثاءِ وَدُفنَ قبلَ أَنْ يُصبِحَ» (¬٢).
وقد دُفنَت عائِشةُ وفاطِمةُ وغيرُهما مِنْ الصَّحابةِ ﵃ لَيلًا، ولَم يُنكِرْ ذلك أحَدٌ مِنْ الصَّحابةِ (¬٣).
الدَّفنُ في أَوقاتِ الكَراهةِ:
صرَّحَ الحَنابِلةُ بأنَّه يُكرهُ الدَّفنُ في أَوقاتِ النَّهيِ الثَّلاثةِ عندَ طُلوعِ الشَّمسِ، وعندَ غُروبِها، وعندَ قيامِها؛ لقَولِ عُقبةَ بنِ عامِرٍ ﵁ قالَ: «ثَلاثُ ساعاتٍ كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانا أَنْ نُصلِّيَ فيهنَّ أو أنْ نَقبُرَ فيهنَّ مَوْتانا، حينَ تَطلُعُ الشَّمسُ بازِغَةً حتى تَرتفِعَ، وحينَ يَقومُ قائِمُ الظَّهيرَةِ حتى تَميلَ الشَّمسُ، وحينَ تَضيَّفُ الشَّمسُ للغُروبِ حتى تَغرُبَ» (¬٤).
وصرَّحَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ بأنَّه لا يُكرهُ الدَّفنُ في الأَوقاتِ التي نُهيَ عن الصَّلاةِ فيها، وإنْ كانَ الدَّفنُ في غيرِها أفضَلَ، وذلك إذا لَم يَتحَرَّ.