ومِثلُ هذا: حَديثُ وَصيةِ مُعاذٍ حين أرسَله النَّبيُّ ﷺ إلى اليَمنِ وفيه: «فأَعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افتَرضَ عليهم صَدقَةً في أَموالِهم تُؤخَذُ من أَغنِيائِهم وتُردُّ على فُقَرائهِم» (¬١)، والصِّبيانُ والمَجانينُ تُردُّ فيهم الزَّكاةُ إذا كانوا فُقراءَ، فلتُوخَذْ منهم إذا كَانوا أَغنياءَ.
وهذا أيضًا عُمومٌ لكلِّ غَنيٍّ من المُسلِمينَ، وهذا يَدخُل فيه الصَّغيرُ والكَبيرُ إذا كَانوا أغنياءَ.
٢ - واستَدلُّوا ثانيًا بما رَواه الشافِعيُّ بإِسنادِه عن يُوسفَ بنِ ماهِكٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ابْتَغوا في مالِ اليَتيمِ لَا تَسْتَهلِكْه الصَّدقَةُ أو لَا تُذهِبْه الصَّدقَةُ، أو قالَ: في أَموالِ اليَتامَى، لَا تَأكُلْها أو لَا تُذهِبْها الزَّكاةُ أو الصَّدقَةُ، شَكَّ الشافِعيُّ رَحمَةُ اللَّهِ عليه بها جَميعًا» (¬٢). وإِسنادُه صَحيحٌ كما يَقولُ البَيهقيُّ والنَّوويُّ إلى يُوسفَ بنِ ماهِكٍ، وهو تابِعيٌّ لم يُدرِكِ النَّبيَّ ﷺ فحَديثُه مُرسَلٌ، ولكنَّ الشافِعيَّ عضَّدَ هذا المُرسَلَ بعُمومِ النُّصوصِ الأُخرى، وبما صَحَّ عن الصَّحابةِ من إِيجابِ الزَّكاةِ في مالِ اليَتيمِ (¬٣).
ورَوى الطَّبَرانِيُّ في الأوسَطِ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «اتَّجِرُوا في أَموالِ اليَتامَى لا تَأكُلْها الزَّكاةُ» (¬٤).