وقَريبٌ مما قالَه الحَنفيةُ ما يُفهَمُ من كَلامِ الإمامِ الماوَرديِّ الشافِعيِّ ﵀ حيثُ قالَ: «الزَّكاةُ إنَّما تَجبُ في الأَموالِ الناميةِ كالمَواشي والزُّروعِ وتَسقُطُ في غيرِ الناميةِ كالآلةِ والعَقارِ» (¬١).
وقالَ أيضًا: «إنَّ الزَّكاةَ واجِبةٌ في الأَموالِ الناميةِ كالمَواشي والزُّرعِ وعُروضِ التِّجاراتِ دونَ ما ليسَ بنامٍ، كالدُّورِ والعَقاراتِ، فلَمَّا كانَ المَغصوبُ مَعدومَ النَّماءِ وجَب أنْ تَسقُطَ عنه الزَّكاةُ» (¬٢).
وقالَ أيضًا: «ولأنَّ الزَّكاةَ تَجبُ في الأَموالِ الناميةِ، وما ادُّخِر في الزُّروعِ والثِّمارِ مُنقطِعُ النَّماءِ مُعرَّضٌ لِلنَّفادِ والفَناءِ لم تَجبْ فيه الزَّكاةُ كالأثاثِ والقُماشِ» (¬٣).
القَولُ الثاني: النَّماءُ سَببٌ لوُجوبِ الزَّكاةِ، وليسَ شَرطًا ولا عِلةً، وهو قَولُ بعضِ الحَنفيةِ:
قال الإمامُ الحَصكَفيُّ ﵀ في «الدُّرّ المُختار»: (وشَرطُ افتراضِها عَقلٌ وبُلوغٌ وإسلامٌ وحُريَّةٌ) والعِلمُ به ولو حُكمًا ككَونِه في دارِنا (وسَببُه) أي: سَببُ افتراضِها (مِلكُ نِصابٍ حَوليٍّ) نِسبةً للحَولِ لِحَولانِه عليه (تامٌّ) بالرَّفعِ صِفةُ «مِلكُ»، خرَجَ مالُ المُكاتَبِ … وكَفَّارةٌ (و) فارِغٌ (عن حاجَتِه الأصليَّةِ) … (نامٍ ولو تَقديرًا) بالقُدرةِ على الاستِنماءِ ولو بنائِبِه … ثم فرَّعَ