ثانيًا: الماءُ المُستعمَلُ:
اختَلَف الأئِمةُ الأربَعةُ في المُرادِ بالماءِ المُستعمَلِ وفي حُكمِه، وذلك على التَّفصيلِ الآتي:
الماءُ المُستعمَلُ عندَ الحَنفيةِ:
الماءُ المُستعمَلُ عندَ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ: هو الماءُ الذي أُزيلَ بعدَ حَدثٍ أو استِعمالٍ في البَدنِ على وَجهِ القُربةِ، كالوُضوءِ على الوُضوءِ بنيَّةِ التَّقرُّبِ أو لإسقاطِ فَرضٍ.
وعندَ مُحمدِ بنِ الحَسنِ: هو الماءُ الذي استُعملَ لإِقامةِ قُربةٍ.
وعندَ زُفرَ: هو الماءُ المُستعمَلُ لإِزالةِ الحَدثِ.
والمَذهبُ عندَ الحَنفيةِ: أنَّ الماءَ يَصيرُ مُستعمَلًا بمُجردِ انفِصالِه عن البَدنِ (¬١).
ويَظهرُ أثَرُ هذا الخِلافِ عندَهم من المُرادِ من الماءِ المُستعمَلِ فيما يَلي:
أولًا: إذا توضَّأَ بنيَّةِ إِقامةِ القُربةِ نَحوَ الصَّلاةِ المَعهودةِ وصَلاةِ الجِنازةِ ودُخولِ المَسجدِ وقِراءةِ القُرآنِ ونَحوِها.
فإنْ كانَ مُحدِثًا صارَ الماءُ مُستعمَلًا بلا خِلافٍ؛ لوُجودِ السَّببَين، وهُما: إِزالةُ الحَدثِ، وإِقامةُ القُربةِ.