ﷺ: «ما يَنقِمُ ابنُ جَمِيلٍ إلا أنَّه كانَ فَقِيرًا فأغْناهُ اللهُ ورَسولُه، وأمَّا خَالِدٌ فإنَّكُم تَظلِمونَ خَالِدًا، قد احْتَبسَ إِدراعَه وأَعتُدَه في سَبيلِ اللَّهِ، وأمَّا العَباسُ بنُ عبدِ الْمُطَّلبِ فعمُّ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فهي عليه صَدقةٌ وَمِثلُها معَها» (¬١).
قال القاضِي عِياضٌ ﵀: وقيلَ: إنَّما طُولِبَ خالِدٌ بأَثمانِ الأدرُعِ والأَعتُدِ إذ كانَت للتِّجارةِ فأعلَمَهم ﷺ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ إذ قد حبَسَها (ففيه على هذا: إِثباتُ زَكاةِ التِّجارةِ، وهو قَولُ عامَّةِ العُلماءِ، خِلافًا لبعضِ المُتأخِّرينَ، وقد حَكى ابنُ المنذِرِ فيه الإِجماعَ) (¬٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: قالَ أهلُ اللُّغةِ: الأَعتادُ آلاتُ الحَربِ من السِّلاحِ والدَّوابِّ وغيرِها، والواحِدُ عَتادٌ، (بفَتحِ العَينِ) ويُجمَعُ أَعتادًا وأعتِدةً.
ومَعنى الحَديثِ: أنَّهم طلَبوا من خالِدٍ زَكاةَ أَعتادِه ظَنًّا منهم أنَّها للتِّجارةِ، وأنَّ الزَّكاةَ فيها واجِبةٌ، فقالَ لهم: لا زَكاةَ لكم علَيَّ، فقالوا لِلنَّبيِّ ﷺ: إنَّ خالِدًا منَعَ الزَّكاةَ، فأخبَرَهم بأنَّهم يَظلِمونَه؛ لأنَّه حبَسَها ووقَفَها في سَبيلِ اللهِ قبلَ الحَولِ عليها، فلا زَكاةَ فيها.
ويُحتمَلُ أنْ يَكونَ المُرادُ: لو وجَبَت عليه زَكاةٌ لَأعْطاها ولم يَشِحَّ بها؛