فلم يُشتَرطْ أنْ يَكونَ الخارِجُ من الأَقواتِ، ولا أنْ يَكونَ مما يَيبَسُ ويُدَّخرُ، ولا أنْ يَكونَ مما يُكالُ، ولا أنْ يَكونَ مَأكولًا.
وحُجَّةُ أَبي حَنيفةَ ﵀ فيما ذهَبَ إليه:
أولًا: عُمومُ قَولِه تَعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ولم يُفرِّقْ بينَ مُخرَجٍ ومُخرَجٍ.
قال الفَخرُ الرازيُّ ﵀ في تَفسيرِ الآيةِ: ظاهِرُ الآيةِ يَدلُّ على وُجوبِ الزَّكاةِ في كلِّ ما تُنبِتُه الأرضُ على ما هو قَولُ أَبي حَنيفةَ، واستِدلالُه بهذه الآيةِ ظاهِرٌ جدًّا (¬١).
ثانيًا: قَولُه تَعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وذلك بَعدَ ذِكرِ أنواعِ المَأكولاتِ من الجَناتِ -مَعروشاتٍ وغيرَ مَعروشاتٍ- والنَّخلِ والزَّرعِ، والزَّيتونِ والرُّمانِ، وأحَقُّ ما يُحمَلُ الحَقُّ عليه الخَضرواتُ؛ لأنَّها هي التي يَتيسَّرُ إِيتاءُ الحَقِّ منها يومَ القَطعِ، وأمَّا الحُبوبُ فيَتأخَّرُ الإِيتاءُ فيها إلى يَومِ التَّنقيةِ (¬٢).
ثالثًا: قَولُه ﷺ: «فيمَا سَقَت السَّماءُ والعُيونُ أو كانَ عَثرِيًّا العُشرُ، وما سُقيَ بالنَّضحِ نِصفُ العُشرِ» (¬٣) من غيرِ فَصلٍ بينَ ما يَبقَى وما لا يَبقى وما يُؤكَلُ وما لا يُؤكَلُ وما يُقتاتُ وما لا يُقتاتُ؛ ولأنَّه يُقصدُ بزِراعَتِه نَماءُ الأرضِ واستِغلالُها فأشبَهَ الحَبَّ.