قالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ ﵀: قَولُه: (ومُنقطِعُ الغُزاةِ) هو المُرادُ بقَولِه تعالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وهو اختِيارٌ منه لقَولِ أبي يُوسفَ وعندَ مُحمدٍ مُنقطِعُ الحاجِّ، وقيلَ: طَلبةُ العِلمِ، واقتَصرَ عليه في «الفَتاوى الظَّهيريَّة» وفسَّرَه في «البَدائِع» بجَميعِ القُربِ فيَدخلُ فيه كلُّ مَنْ سَعى في طاعةِ اللهِ تعالَى وسَبيلِ الخَيراتِ إذا كانَ مُحتاجًا (¬١).
وقد صرَّحَ المالِكيةُ بأنَّه يُشتَرطُ في الغازِي أنْ يَكونَ ممَّن يَجبُ عليه الجِهادُ لكَونِه مُسلِمًا ذكَرًا بالِغًا قادِرًا، وأنَّه يُشتَرطُ أنْ يَكونَ من غيرِ آلِ البَيتِ (¬٢).
الضَّربُ الثاني: مَصالحُ الحَربِ.
وهذا الضَّربُ ذكَرَه المالِكيةُ، فالصَّحيحُ عندَهم أنَّه يَجوزُ الصَّرفُ من الزَّكاةِ في مَصالحِ الجِهادِ الأُخرى غيرِ إِعطاءِ الزَّكاةِ، نحوَ بِناءِ أَسوارٍ للبَلدِ