فصل في زَكاةُ الفِطرِ
تَعريفُ زَكاةِ الفِطِر:
من مَعاني الزَّكاةِ في اللُّغةِ: النَّماءُ والزِّيادةُ والصَّلاحُ وصَفوةُ الشَّيءِ وما أخرَجتَه من مالِكَ لتُطهِّرَه به.
والفِطرُ: اسمُ مَصدَرٍ من قَولِك: أفطَرَ الصائِمُ إِفطارًا (¬١).
وأُضيفَت الزَّكاةُ إلى الفِطرِ؛ لأنَّه سَببُ وُجوبِها، وقيلَ لها: فِطرةٌ، كأنَّها من الفِطرةِ التي هي الخِلقةُ (¬٢).
وقالَ صاحِبُ «المِصباح المُنير»: «وقَولُهم: تَجبُ الفِطرةُ، هو على حَذفِ مُضافٍ، والأصلُ تَجبُ زَكاةُ الفِطرةِ وهي البَدنُ، فحُذفَ المُضافُ وأُقيمَ المُضافُ إليه مَقامَه، واستُغنيَ به في الاستِعمالِ لفَهمِ المَعنى» (¬٣).
قالَ ابنُ قُتَيبةَ: «قيلَ لزَكاةِ الفِطرِ فِطرةٌ، والفِطرةُ الخِلقةُ، ومنه قَولُ اللهِ ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، أي: على جِبلَّتِه