حُكمُ زَكاةِ الفِطرِ:
اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ زَكاةِ الفِطرِ على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: واجِبةٌ، وهو قَولُ جَماهيرِ أهلِ العِلمِ من السَّلفِ والخَلفِ، بل لقد حَكى جَماعةٌ من أهلِ العِلمِ الإِجماعَ على وُجوبِها.
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ على وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ بالكِتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ:
أولًا: من الكِتابِ:
١ - قَولُه تَعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ووَجهُ الاستِدلالِ بالآيةِ الكَريمةِ أنَّها اشتمَلت على الأمرِ بإيتاءِ الزَّكاةِ، والأمرُ يُفيدُ الوُجوبَ، فدَلَّ ذلك على وُجوبِ الزَّكاةِ، ولَفظُ الزَّكاةِ في الآيةِ عامٌّ يَشمَلُ زَكاةَ الفِطرِ كما يَشمَلُ زَكاةَ الأَموالِ (¬١).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وفي سَماعِ زِيادِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ: قالَ سُئلَ مالِكٌ عن تَفسيرِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] هي الزَّكاةُ التي قُرِنت بالصَّلاةِ؟ فسَمِعتُه يَقولُ هي زَكاةُ الأَموالِ كلِّها من الذَّهبِ والوَرِق والثِّمارِ والحُبوبِ والمَواشي وزَكاةِ الفِطرِ، وتلا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] (¬٢).