العَبدِ المُكاتَبِ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ، والصَّحيحُ عندَ الشافِعيةِ، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ ومالِكٍ في رِوايةٍ (¬١).
قالَ الإمامُ البابَرتيُّ ﵀ من الحَنفيةِ: ولا يُخرِجُ عن مُكاتَبِه لعَدمِ الوِلايةِ؛ ولأنَّه لا يَمونُه، ولا المُكاتَبُ عن نَفسِه لفَقرِه؛ لأنَّه مَملوكٌ مالًا (¬٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وفي المُكاتَبِ ثَلاثةُ أَقوالٍ أو أوجُهٍ، أصَحُّها: لا فِطرةَ عليه، ولا على سَيدِه عنه، والثاني تَجبُ على سَيدِه، والثالِثُ: تَجبُ عليه في كَسبِه كنَفقتِه (¬٣).
واستدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ القائِلونَ بعَدمِ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ على العَبدِ ولا عن سَيدِه بالمَعقولِ، وهو من ثَلاثةِ أوجُهٍ:
أحدُها: أنَّ المُكاتَبَ لم يَزلْ عَبدًا ما بَقيَ عليه دِرهمٌ، والعَبدُ لا تَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ، فكذلك المُكاتَبُ لا تَجبُ عليه؛ لأنَّه ناقِصُ المِلكِ.
والثاني: أنَّ السَّيدَ لا يَمونُ عبدَه المُكاتَبُ ووِلايتَه عليه ناقِصةٌ، وزَكاةَ الفِطرِ إنَّما تَجبُ بكَمالِ الوِلايةِ والمُؤنةِ، إذًا فهي غيرُ واجِبةٍ على السَّيدِ.
والثالِثُ: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ زَكاةٌ فلم تَجبْ عليه كزَكاةِ المالِ (¬٤).