عليهم في أَموالِهم، وإلى هذا القَولِ ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وأبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ وغيرُهم من العُلماءِ (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: والجُمهورُ على أنَّه لا تَجبُ على المَرءِ في أَولادِه الصِّغارِ إذا كانَ لهم مالٌ زَكاةُ الفِطرِ، وبه قالَ الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ ومالِكٌ (¬٢).
وقالَ الإمامُ الحَصكَفيُّ ﵀: ولا عن طِفلِه الغَنيِّ لعَدمِ المُؤنةِ، بل هي واجِبةٌ من مالِ الطِّفلِ؛ لأنَّها مُؤنةٌ كالنَّفقةِ (¬٣).
وقالَ القاضِي عبدُ الوهَّابِ ﵀: ويَلزَمُه عن وَلدِه الصَّغيرِ إذا لم يَكنْ له مالٌ، فإنْ كانَ له مالٌ أخرَج عنه من مالِه (¬٤).
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: «قالَ الشافِعيُّ ﵀: وإنْ كانَ وَلَدُه في وِلايَتِه لهم أَموالٌ زَكَّى منها عنهم إلا أنْ يَتطوَّعَ فيُجزئَ عنهم».
قالَ الماوَرديُّ: قد ذكَرْنا أنَّ زَكاةَ الفِطرِ تابِعةٌ للمَنفَعةِ، فإذا كانَ للرَّجلِ أَولادٌ صِغارٌ في وِلايَتِه ولهم أَموالٌ فنَفَقتُهم وزَكاةُ فِطرِهم في أَموالِهم دونَ مالِ أبيهم، وهو قَولُ الجَماعةِ (¬٥).