وُجوبِها، وتَقديمُ الواجِبِ قبلَ وُجوبِه لا يَجوزُ؛ ولأنَّ في التَّقديمِ تَفويتًا للإِغناءِ المَأمورِ به في يومِ العيدِ.
الثاني: قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على الأُضحيَّةِ بجامِعِ أنَّ كلًّا منهما مُتعلِّقٌ بيومِ العيدِ، فكما لا يَجوزُ ذَبحُ الأُضحيَّةِ قبلَ يومِ النَّحرِ، كذلك زَكاةُ الفِطرِ لا يَجوزُ تَقديمُها قبلَ يومِ الفِطرِ.
حُكمُ تَأخيرِ زَكاةِ الفِطرِ:
اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ تَأخيرِ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
القَولُ الأولُ: أنَّه لا يَجوزُ تَأخيرُ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ عن صَلاةِ العيدِ، وهو قَولُ جَماعةٍ من الحَنابِلةِ منهم ابنُ الجَوزيِّ وشَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ وابنُ القَيمِ، وبه قالَ الشَّوكانِيُّ وابنُ حَزمٍ الظاهِريُّ (¬١) لِما رَواه ابنُ عُمرَ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ بزَكاةِ الفِطرِ أنْ تُؤدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ» (¬٢).
وعن عبدِ اللهِ بنِ عَباسٍ ﵄ قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ طُهرَةً للصَّائمِ مِنْ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطُعمَةً للمَساكينِ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهي زَكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ، فهي صَدقةٌ مِنْ الصَّدقاتِ» (¬٣).