قالَ ابنُ القَيمِ ﵀: ومُقتَضى هذَينِ الحَديثَينِ أنَّه لا يَجوزُ تَأخيرُها عن صَلاةِ العيدِ وأنَّها تَفوتُ بالفَراغِ من الصَّلاةِ، وهذا هو الصَّوابُ، فإنَّه لا مُعارِضَ لِهذَينِ الحَديثَينِ، ولا ناسِخَ ولا إِجماعَ يَدفعُ القَولَ بهما، وكانَ شَيخُنا يُقوِّي ذلك ويَنصُّ عليه (¬١).
وقالَ الإمامُ الشَّوكانيُّ ﵀: قَولُه: «فهي صَدقةٌ مِنْ الصَّدقاتِ» يَعني التي يَتصدَّقُ بها في سائِرِ الأَوقاتِ، وأمرُ القَبولِ فيها مَوقوفٌ على مَشيئةِ اللهِ تَعالى.
والظاهِرُ أنَّ مَنْ أخرَجَ الفِطرةَ بعدَ صَلاةِ العيدِ كانَ كمَن لم يُخرجْها باعتِبارِ اشتِراكِهما في تَركِ هذه الصَّدقةِ الواجِبةِ (¬٢).
القَولُ الثاني: أنَّه يَجوزُ تَأخيرُ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ عن صَلاةِ العيدِ، وإِخراجُها في يومِ العيدِ، ويَحرمُ تَأخيرُها بعدَه، وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ وابنِ الهُمامِ من الحَنفيةِ (¬٣).