قالَ الإمامُ البَغويُّ ﵀: وفيه دَليلٌ على أنَّ نَقلَ الصَّدقةِ عن بَلدِ الوُجوبِ لا تَجوزُ مع وُجودِ المُستحقِّينَ فيه، بل صَدقةُ أهلِ كلِّ ناحيةٍ لمُستَحقِّي تلك الناحيةِ (¬١).
٢ - عن عَوفِ بنِ أبي جُحَيفةَ عن أَبيه قالَ: «قدِمَ علينا مُصدِّقُ النَّبيِّ ﷺ، فأخَذَ الصَّدقةَ مِنْ أَغنِيائِنا، فجعَلَها فِي فُقرائِنا، وكُنت غُلامًا يَتيمًا، فأَعطانِي منها قَلوصًا» (¬٢) (¬٣).
وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ على أنَّ صَدقةَ أهلِ كلِّ بَلدٍ تُصرَفُ في فُقراءِ أهلِه، ولا تُنقَلُ إلى غيرِهم هو ما اشتَملَ عليه مِنْ لَفظِ: «فأخَذَ الصَّدقةَ مِنْ أَغنِيائِنا، فجعَلَها في فُقرائِنا».
ثانيًا: الأثَرُ:
١ - ما رَوى أبو عُبيدٍ القاسِمُ بنُ سَلامٍ: أنَّ عُمرَ بنَ الخَطابِ أنكَرَ على مُعاذٍ لمَّا بعَثَ إليه بثُلثِ صَدقةِ الناسِ من اليَمنِ، وقالَ له: «لَم أَبعَثكَ جابيًا ولا آخِذَ جِزيَةٍ، ولكنْ بعَثتُك لتَأخذَ مِنْ أَغنِياءِ النَّاسِ فتَرُدَّها على فُقرائِهم». فَقالَ مُعاذٌ: «ما بعَثتُ إلَيكَ بشَيءٍ وأنا أَجدُ أَحدًا يَأخذُه منِّي» (¬٤).