٢ - ورَوى أبو عُبيدٍ عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ: «أنَّ عُمرَ بعَثَ مُعاذًا سَاعيًا على بَني كِلابٍ، أو على بَني سَعدِ بنِ ذُبيانَ، فقسَمَ فيهم حتى لَم يَدعْ شَيئًا، حتى جاءَ مَجلِسَه الذي خرَجَ به على رقَبَتِه، فقالَت امرَأتُه: أَينَ ما جِئتَ به مِما يأتِي به العُمالُ مِنْ عُراضةِ أَهلِيهم؟ (¬١) فقالَ: كانَ مَعي ضَاغطٌ (¬٢). فقالَت: قد كُنْتَ أَمينًا عندَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ، وعندَ أَبي بَكرٍ، أفبعَثَ عُمرُ معَك ضَاغطًا؟ فقامَت بذلك فِي نِسائِها، واشتَكَت عمرَ، فبلَغَ ذلك عمرَ، فدَعا مُعاذًا، فقالَ: أنا بعَثْتُ معَك ضَاغطًا؟ فقالَ: لَم أَجدْ شَيئًا أَعتَذرُ به إليها إلَّا ذلك. قالَ: فضحِكَ عمرُ، وأَعطاهُ شَيئًا، وقالَ: أَرضِها به» (¬٣).
٣ - ورَوى أبو عُبيدٍ قالَ: حدَّثَنا عليُّ بنُ ثابِتٍ عن سُفيانَ بنِ سَعيدٍ «أنَّ زَكاةً حُملَت مِنْ الرَّيِّ إلى الكُوفةِ، فرَدَّها عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ إلى الرَّيِّ» (¬٤).
تَدُلُّ هذه الآثارُ على أنَّ زَكاةَ أهلِ كلِّ بَلدٍ إنَّما تُصرَفُ في فُقراءِ ذلك البَلدِ، ولا تُنقَلُ إلى أهلِ بَلدٍ آخَرَ، وهي واضِحةٌ في هذا.
قالَ أبو عُبيدٍ ﵀: والعُلماءُ اليَومَ مُجمِعونَ على هذه الآثارِ كلِّها بأنَّ أهلَ كلِّ بَلدٍ من البِلدانِ أو ماءٍ من المياهِ أحَقُّ بصَدقتِهم ما دامَ فيهم من