فمَن فهِمَ مِنْ الحَديثِ التَّخييرَ قالَ: إذا أخرَجَ من هذا أجزَأَ عنه، ومَن فهِمَ منه أنَّ اختِلافَ المُخرَجِ ليسَ سَببُه الإِباحةَ وإنَّما سَببُه اعتِبارُ قُوتِ المُخرَجِ أو قُوتِ غالِبِ البَلدِ، قالَ بالقَولِ الثاني (¬١).
المِقدارُ الواجِبُ إِخراجُه:
الواجِبُ إِخراجُه من المَنصوصِ عليه عن النَّبيِّ ﷺ صاعٌ، وهنا نَذكرُ بَيانَ مِقدارِ الصاعِ النَّبويِّ بالأَرطالِ:
مِقدارُ الصاعِ النَّبويِّ بالأَرطالِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الصاعَ النَّبويَّ أربَعةُ أَمدادٍ (¬٢).
قالَ ابنُ الرِّفعةِ ﵀: والصاعُ أربَعةُ أَمدادٍ باتِّفاقٍ (¬٣).
وقالَ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ ﵀: اتَّفقوا على أنَّ الصاعَ أربَعةُ أَمدادٍ (¬٤).
إلا أنَّهم اختلَفوا في مِقدارِ الصاعِ بالأَرطالِ على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: مِقدارُ الصاعِ النَّبويِّ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، بالرِّطلِ العِراقيِّ، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ وأبي يُوسفَ من الحَنفيةِ (¬٥).
قالَ أبو يُوسفَ ﵀: الصاعُ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثُ رِطلٍ (¬٦).
وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: والأظهَرُ أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ عِراقيَّةٌ سَواءٌ صاعُ الطَّعامِ والماءِ، وهو قَولُ جُمهورِ العُلماءِ خِلافًا لِأبي حَنيفةَ (¬٧).