صاعًا مِنْ زَبيبٍ»، فلمَّا جاءَ مُعاوِيةُ وجاءَت السَّمراءُ، قالَ: «أُرى مُدًّا مِنْ هذا يَعدِلُ مُدَّينِ» (¬١).
فهذا الحَديثُ يَدلُّ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ صاعٌ، وذلك من وَجهَينِ:
قالَ الإمامُ النَّوويُّ:
أحَدُهما: أنَّ الطَّعامَ في عُرفِ أهلِ الحِجازِ اسمٌ للحِنطةِ خاصَّةً لا سيَّما وقد قرَنَه ببَقيَّةِ المَذكوراتِ.
الثاني: أنَّه ذكَرَ أشياءَ قيمَتُها مُختلِفةٌ وأوجَبَ في كلِّ نَوعٍ منها صاعًا فدَلَّ على أنَّ المُعتبَرَ صاعٌ، ولا نظَرَ إلى قيمَتِه (¬٢).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: ولم يَختلِفْ مَنْ ذكَرَ الطَّعامَ في هذا الحَديثِ أنَّه أرادَ به الحِنطةَ، ومنهم مَنْ لم يَذكُرْه (¬٣).
٢ - عن أبي هُريرةَ ﵁ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ حَضَّ على صَدقةِ رَمضانَ على كلِّ إِنسانٍ صاعٌ مِنْ تَمرٍ أو صاعٌ مِنْ شَعيرٍ أو صاعٌ مِنْ قَمحٍ» (¬٤).