وذهَبَ المالِكيةُ في المُعتمدِ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الاستِنجاءَ واجِبٌ إذا وُجدَ سَببُه، واستدَلُّوا على ذلك بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا ذهَبَ أحدُكم إلى الغائِطِ فليَذهَبْ معه بثَلاثةِ أَحجارٍ يَستَطيبُ بهِنَّ؛ فإنَّها تُجزِئُ عنه» (¬١).
وقَولِه ﷺ: «لا يَستَنجِ أحدُكم بدُونِ ثَلاثةِ أَحجارٍ»، وفي لَفظٍ: «لقد نَهانا أنْ نَستنجِيَ بأقَلَّ مِنْ ثَلاثةِ أَحجارٍ» (¬٢).
قالوا: فالحَديثُ الأولُ أمرٌ والأمرُ يَقتَضي الوُجوبَ، وقالَ: «فإنَّها تُجزئُ عنه»، والإجزاءُ إنَّما يُستعملُ في الواجِبِ، ونَهى عن الاقتِصارِ عن ثَلاثةِ أحجارٍ، والنَّهيُ يَقتَضي التَّحريمَ، وإذا حُرِّمَ تَركُ بعضِ النَّجاسةِ فجَميعُها أَولى (¬٣).
حُكمُ الاستِنجاءِ من الرِّيحِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه ليسَ في الرِّيحِ استِنجاءٌ.
قالَ الحَنفيةُ: لا يُسنُّ الاستِنجاءُ من الرِّيحِ؛ لأنَّ عَينَها طاهِرةٌ وإنَّما نقَضَت لانبِعاثِها عن مَوضعِ النَّجاسةِ؛ ولأنَّه بخُروجِ الرِّيحِ لا يَكونُ على