ونُوقِشَ هذا الدَّليلُ:
قالَ القَسطلاَّنِيُّ ﵀: لكنَّ قَولَه: «ولَو مِنْ حُليِّكنَّ» يَدلُّ على أنَّها لم تَكنْ صَدقةً مَحدودةً على حَدِّ الزَّكاةِ، فلا حُجةَ فيه، والصَّدقةُ إذا أُطلقَت حُملَت على التَّطوُّعِ عُرفًا (¬١).
والجَوابُ عليه ما قالَه العَينيُّ من قَبلُ.
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: وأمَّا مِنْ وَجهِه فقالَ لمَّا أمرَ النَّبيُّ ﷺ النِّساءَ بالصَّدقةِ في ذلك اليَومِ، وأمْرُه على الوُجوبِ صارَتْ صَدقةً واجِبةً، ففيه نَظرٌ؛ لأنَّه لو كانَ للإِيجابِ هنا لَكان مُقدَّرًا وكانَت المُجازَفةُ فيه، وقَبولُ ما تَيسَّرَ غيرُ جائِزٍ (¬٢).
الدَّليلُ السادِسُ:
عُمومُ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، فهو تَنصيصٌ على أنَّ المَأخوذَ مالٌ، والقيمةَ مالٌ، فأشبَهَت المَنصوصَ عليه.
قالوا: وأمَّا بَيانُ رَسولِ اللهِ لِما ذُكرَ من قَولِه: «في كلِّ أَربَعينَ شاةً شاةٌ» (¬٣)، فقد قالَ الإمامُ السَّرخَسيُّ ﵀: فهو للتَّيسيرِ على أَربابِ