والمَعنى فيه أنَّه ملَّك الفَقيرَ مالًا مُتقوَّمًا بنيَّةِ الزَّكاةِ، فيَجوزُ كما لو أدَّى بَعيرًا عن خَمسٍ من الإبلِ، وهذا؛ لأنَّ المَقصودَ إِغناءُ الفَقيرِ كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَغْنوهُم عن المَسأَلةِ في مثلِ هذا اليَومِ» (¬١)، والإِغناءُ يَحصلُ بأداءِ القيمةِ كما يَحصلُ بأداءِ الشاةِ، ورُبَّما يَكونُ سَدُّ الخَلةِ بأداءِ القيمةِ أظهَرَ، ولا نَقولُ بأنَّ الواجِبَ حَقُّ الفَقيرِ، ولكنَّ الواجِبَ حَقُّ اللهِ تعالَى خالِصًا ولكنَّه مَصروفٌ إلى الفَقيرِ ليَكونَ كِفايةً له من اللهِ تعالَى عمَّا وعَدَ له من الرِّزقِ، فكانَ المُعتبَرُ في حَقِّ الفَقيرِ أنَّه مَحلٌّ صالِحٌ لكِفايتِه له، فكانَ هذا نَظيرَ الجِزيةِ؛ فإنَّها وجَبَت لِكفايةِ المُقاتِلةِ، فكانَ المُعتبَرُ في حَقِّهم أنَّه مَحلٌّ صالِحٌ لكِفايتِهم حتى تَتأدَّى بالقيمةِ بخِلافِ الهَدايا والضَّحايا، فإنَّ المُستحَقَّ فيها إِراقةُ الدَّمِ حتى لو هلَكَ بعدَ الذَّبحِ قبلَ التَّصدُّقِ به لم يَلزمْه شَيءٌ، وإِراقةُ الدَّمِ ليسَ بمُتقوَّمٍ ولا مَعقولِ المَعنى، والسُّجودُ على الخَدِّ والذَّقنِ ليسَ بقُربةٍ أصلًا حتى إنَّه لا يُتنفَّلُ به ولا يُصارُ إليه عندَ العَجزِ، وما ليسَ بقُربةٍ لا يُقامُ مَقامَ القُربةِ، فأمَّا التَّصدُّقُ بالقيمةِ فقُربةٌ، وفيه سَدُّ خَلةِ الفَقيرِ فيَحصُلُ به ما هو مَقصودٌ (¬٢).
Kitab: Mausu'atul Fiqh 'alal Madzahibil Arba'ah (Yasir an-Najjar) · Pengarang: ياسر النجار
Baca Juz 4, halaman 330
Rujukan halaman ini: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار، ج 4، ص 330 (SanadKitab #30065, hlm. urut 2345)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.