وقالَ في مَوضعٍ آخَرَ:
قالَ الشافِعيُ ﵁: «ولا تُقوَّمُ الزَّكاةُ، ولو قُوِّمت كانَ لو أدَّى ثمَنَ صاعِ زَبيبٍ ضَروعٍ أدَّى ثَمنَ آصُعِ حِنطةٍ».
قالَ الماوَرديُّ: قد ذكَرْنا أنَّ دَفعَ القيَمِ في الزَّكَواتِ لا يَجوزُ، ولا يَجوزُ إِخراجُ القيمةِ في زَكاةِ الفِطرِ، فلو أخرَجَ قيمةَ الصاعِ دَراهمَ أو دَنانيرَ لا يَجوزُ لِما مَضى؛ ولأنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَصَّ على قَدرٍ مُتَّفقٍ في أَجناسٍ مُختلِفةٍ، فسَوَّى بَينَ قَدرِها مع اختِلافِ أَجناسِها وقيَمِها فدَلَّ على أنَّ الاعتِبارَ بقَدرِ المَنصوصِ عليه دونَ قيمَتِه؛ ولأنَّه لو جازَ اعتِبارُ القيمةِ فيه لَوجَبَ إذا كانَت قيمةُ صاعٍ من زَبيبٍ ضَروعٍ، وهو الزَّبيبُ الكِبارُ أَضعافَ حِنطةٍ فأخرَجَ من الزَّبيبِ نِصفَ صاعٍ قيمَتُه من الحِنطةِ صاعٌ أنْ يُجزِئَه، فلمَّا أجمَعوا على أنَّه لا يُجزِئُه، وإنْ كانَ بقيمةِ المَنصوصِ عليه دَلَّ على أنَّه لا يَجوزُ إِخراجُ القيمةِ دونَ المَنصوصِ عليه (¬١).
الدَّليلُ الثاني:
ما رَواه أبو داودَ عن مُعاذِ بن جَبلٍ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ بعَثَه إلى اليَمنِ فقالَ: «خُذِ الحَبَّ من الحَبِّ والشَّاةَ من الغَنمِ والبَعيرَ من الإبلِ والبَقرَةَ من البَقرِ» (¬٢).