إِشعارٌ بهذه العِبادةِ، أمَّا تَقديمُها نَقدًا فلا يَكونُ فيها فَرقٌ عن أيِّ صَدقةٍ من الصَّدقاتِ، من حيثُ الإِحساسُ بالواجِبِ والشُّعورُ بالإِطعامِ (¬١).
الدَّليلُ السادِسُ:
أنَّ الزَّكاةَ قُربةٌ وعِبادةٌ مَفروضةٌ من جِنسٍ مُتعيَّنٍ فلا يُجزِئُ إِخراجُها من غيرِ الجِنسِ المُعيَّنِ، كما لا يُجزِئُ إِخراجُها في غيرِ الوَقتِ المُعيَّنِ.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وقالَ إمامُ الحَرمَينِ في الأَساليبِ: المُعتمَدُ في الدَّليلِ لأَصحابِنا أنَّ الزَّكاةَ قُربةٌ للهِ تَعالى، وكلُّ ما كانَ كذلك سَبيلُه أنْ يُتَّبعَ فيه أمرُ اللهِ تَعالى، ولو قالَ إِنسانٌ لوَكيلِه: "اشتَرِ ثَوبًا" وعلِمَ الوَكيلُ أنَّ غَرضَه التِّجارةُ ولو وجَدَ سِلعةً هي أنفَعُ لمُوكِّلِه لم يَكنْ له مُخالَفتُه وإنْ رآه أنفَعَ، فما يَجبُ للهِ تعالَى بأمرِه أَوْلى بالاتِّباعِ (¬٢).
الدَّليلُ السابِعُ:
حَديثُ أنَسٍ ﵁ في الصَّدقةِ، وفيه: «ومَن بلَغَتْ عندَه صَدقةُ الحِقَّةِ وليسَت عندَه وعندَه بِنتُ لَبونٍ فإنَّها تُقبَلُ منه ويَجعَلُ معَها شاتَينِ إنِ استَيسَرَتا له أو عِشرينَ دِرهمًا» (¬٣).
قالَ المَجدُ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: والجُبراناتُ المُقدَّرةُ في حَديثِ أبي بَكرٍ تدلُّ على أنَّ القيمةَ لا تُشرَعُ، وإلا كانَت تلك الجُبراناتُ عَبثًا.