وقالَ الإمامُ الخَرشيُّ ﵀: ويَجوزُ أنْ يُعطيَ الواحِدُ ما يَلزمُ الجَماعةَ.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وبهذا قالَ مالِكٌ وأبو ثَورٍ وابنُ المُنذِرِ وأَصحابُ الرأيِ (¬١).
واستدَلُّوا على جَوازِ دَفعِ زَكاةِ الجَماعةِ للواحِدِ بالمَعقولِ وهو من وُجوهٍ:
أحدُها: قالوا: إنَّ الزَّكاةَ لم تَجبْ لِأحَدٍ مُعيَّنٍ فجازَ صَرفُها لواحِدٍ؛ لأنَّهم أدَّوْا ما وجَبَ عليهم.
الثاني: قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على زَكاةِ الأَموالِ بجامِعِ أنَّ كُلًّا منهما صَدقةٌ واجِبةٌ وزَكاةُ الأَموالِ يَجوزُ فيها إِعطاءُ صَدقةِ الجَماعةِ للواحِدِ فكذلك زَكاةُ الفِطرِ.
الثالِثُ: أنَّه لم يَرِدْ دَليلٌ يَمنَعُ من دَفعِ زَكاةِ الجَماعةِ للواحِدِ فبقِيَ على الأصلِ، وهو الجَوازُ.
القَولُ الثاني: لا يَجوزُ دَفعُ زَكاةِ الجَماعةِ للواحِدِ، وهو مَذهبُ الشافِعيةِ (¬٢).
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: ولم يَجزْ أنْ يَقتصِرَ من كلِّ صِنفٍ على أقَلَّ من ثَلاثةٍ (¬٣).