لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (¬١).
ثم اختَلفُوا فيما إذا حال دونَ مَطلَعِ الهِلالِ غَيمٌ، أو قَتَرٌ (¬٢) في لَيلةِ الثَّلاثينَ من شَعبانَ:
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَجِبُ صَومُه، ويَجِبُ إكمالُ شَعبانَ ثَلاثينَ يَومًا، لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (¬٣). ولأن هذا اليَومَ يَومُ شكٍّ، وقد نَهى النَّبيُّ ﷺ عن صَومِ يَومِ الشَّكِّ -كما في الصَّحيحَيْن-؛ ولأن الأصل بَقاءُ الشَّهرِ، فلا يُنقَلُ عنه إلا بدَليلٍ، ولم يُوجَدْ.
وذهَب الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ أخرى إلى أنَّ الناسَ تَبَعٌ لِلإمامِ، فإنْ صامَ صاموا، وإنْ أفطَر أفطَروا؛ لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «الصَّوْمُ يَومَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَومَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَومَ تُضَحُّونَ» (¬٤). قيلَ: مَعناه أنَّ الصَّومَ والفِطرَ مع الجَماعةِ وَعُظمِ الناسِ.