قال علِيٌّ وأبو هُرَيرةَ وعائِشةُ ﵃: «لَأَنْ أصومَ يَومًا من شَعبانَ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفطِرَ يَومًا من رَمَضانَ»، ولأنَّ الصَّومَ يُحتاطُ له، ولذلك وجَب الصَّومُ بخَبرٍ واحِدٍ، ولم يُفطِرْ إلا بشَهادةِ اثنَيْن (¬١).
كَيفيَّةُ ثُبوتِ هِلالِ رَمضانَ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في كَيفيَّةِ ثُبوتِ هِلالِ رَمَضانَ هل يَثبُتُ بشاهِدٍ واحِدٍ أو لا بُدَّ من شاهِدَيْن كسائِرِ الشُّهورِ؟
فذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَثبُتُ بشَهادةِ عَدلٍ واحِدٍ، لِحَديثِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: «تَرَاءَى الناسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ الناسَ بِصِيَامِهِ» (¬٢).
وعن ابنِ عَباسٍ ﵄ قال: جاء أَعْرَابِيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: «إنِّي رأيتُ الْهِلَالَ، قال: يَعْنِي رَمَضَانَ، فقال: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ؟ قال: نَعَمْ، قال: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ؟ قال: نَعَمْ، قال: يا بِلَالُ أَذِّنْ في الناسِ، فَلْيَصُومُوا غَدًا» (¬٣).