لجُرحٍ كانَ في مأبَضه» (¬١)، والمأبَضُ باطِنُ الرُّكبةِ، فكأنَّه لم يَتمكَّنْ لأجلِه من القُعودِ، لكنْ قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: ولو صَحَّ لكانَ فيه غِنًى … لكنْ ضعَّفَه الدارَقُطنيُّ والبَيهقيُّ، والأظهَرُ أنَّه فعَلَ ذلك لبَيانِ الجَوازِ، وكانَ أكثَرُ أَحوالِه البَولَ عن قُعودٍ، واللهُ ﷾ أعلَمُ (¬٢).
وفي قَولٍ عندَ الحَنفيةِ أنَّ البَولَ قائِمًا مَكروهٌ كَراهةَ تَحريمٍ لا تَنزيهٍ.
أمَّا المالِكيةُ فقد فصَّلوا في ذلك فقالوا: إنْ كانَ المَكانُ رَخوًا طاهِرًا كالرَّملِ جازَ فيه القيامُ، والجُلوسُ أَولى؛ لأنَّه أستَرُ، وإنْ كانَ رَخوًا نَجسًا بالَ قائِمًا مَخافةَ أنْ تَتنجَّسَ ثيابُه، وإنْ كانَ صُلبًا نَجسًا تَنحَّى عنه إلى غيرِه، ولا يَبولُ فيه لا قائِمًا ولا جالِسًا، وإنْ كانَ صُلبًا طاهِرًا تعيَّنَ الجُلوسُ لئلَّا يَتطايَرَ عليه شَيءٌ من البَولِ، وقد نظَمَ ذلك الوانشريسيُّ بقَولِه (¬٣):