وذهَب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ وابنُ عَبدِ البَرِّ ومُطرِّفٌ من المالِكيَّةِ إلى أنَّه لو أصبَح صائِمًا في السَّفرِ ثم أرادَ الفِطرَ، جازَ له الفِطرُ من غَيرِ عُذرٍ؛ لأنَّ العُذرَ قائِمٌ -وهو السَّفرُ- أو لِدَوامِ العُذرِ (¬١).
وممَّا استدَلُّوا به حَديثُ ابنِ عَباسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ فَصَامَ حتى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ الناسُ» (¬٢).
وحَديثُ جابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَامَ حتى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، وَصَامَ الناسُ معه، فَقِيلَ له: إنَّ الناسَ قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وَإِنَّ الناسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ وَصَامَ بَعْضُهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فقال: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» (¬٣).
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: وهذا نَصٌّ صَريحٌ لا يُعرَّجُ على مَنْ خالَفه (¬٤).