وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: فهذه الآثارُ كُلُّها تُبيِّنُ لكَ أنَّ لِلصائِمِ أنْ يُفطِرَ في سَفرِه بعدَ دُخولِه في الصَّومِ مُختارًا له في رَمضانَ (¬١).
وزادَ الحَنابِلةُ أنَّ له الفِطرَ بما شاءَ، من جِماعٍ وغَيرِه، كأكلٍ وشُربٍ: لأنَّ مَنْ أُبيحَ له الأكلُ أُبيحَ له الجِماعُ، كمَن لم يَنْوِ، ولا كَفَّارةَ عليه بالوَطءِ، لِحُصولِ الفِطرِ بالنيَّةِ قبلَ الجِماعِ، فيَقعُ الجِماعُ بعدَه (¬٢).
انقِطاعُ رُخصةِ السَّفرِ:
تَسقُطُ رُخصةُ السَّفرِ بأمرَيْن اتِّفاقًا:
الأولُ: إنْ عاد المُسافِرُ إلى بَلدِه، ودخَل وَطنَه، وهو مَحلُّ إقامَتِه، ولو كان دُخولُه بشَيءٍ نَسيَه، يَجِبُ عليه الصَّومُ كما لو قَدِم لَيلًا، أو قَدِم قبلَ نِصفِ النَّهارِ عندَ الحَنفيَّةِ (¬٣).
أمَّا لو قَدِم نَهارًا، ولم يَنْوِ الصَّومَ لَيلًا، أو قَدِم بعدَ نِصفِ النَّهارِ عندَ الحَنفيَّةِ ولم يَكُنْ نَوى الصَّومَ قَبلًا؛ فإنَّه يُمسِكُ بَقيَّةَ النَّهارِ لِحُرمةِ الوَقتِ ولا يَجِبُ ذلك عندَ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ في قَولٍ؛ لأنَّه أفطَرَ لِعُذرٍ.
ويَجِبُ عليه الإمساكُ عندَ الحَنفيَّةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ (¬٤).