وعن الإمامِ مالِكٍ رِواياتٌ: إحداها: أنَّ الكَفَّارةَ واجِبةٌ عليهما، عن كُلِّ يَومٍ مُدٌّ من حِنطةٍ أو شَعيرٍ أو تَمرٍ.
والثانيةُ: أنَّ الكَفَّارةَ واجِبةٌ عليهما، لكنَّها مُختلِفةٌ باختِلافِ صِفتِها، فعلى المُرضِعِ مُدَّانِ، وعلى الحامِلِ مُدُّ.
والثالِثةُ: أنَّها تَجِبُ على المُرضِعِ دونَ الحامِلِ؛ لأنَّ الحامِلَ مَريضةٌ، والمُرضِعَ ليست بمَريضةٍ.
أمَّا إنْ خافَتا على وَلدَيْهما فأفطَرَتا:
فاختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أفطَرت الحامِلُ أو المُرضِعُ بسَببِ الخَوفِ على وَلَدَيْهما هل يَجِبُ عليهما الفِديةُ أو لا؟
فذهَب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ عليهما القَضاءَ والفِديةَ، وهي إطعامُ مِسكينٍ عن كلِّ يَومٍ، لِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وهُما داخِلتان في عُمومِ الآيةِ.
ولِما رَواه البَيهَقيُّ عن ابنِ عَباسٍ ﵄ قال: «رُخِّصَ لِلشَّيخِ الكَبيرِ والعَجوزِ الكَبيرةِ في ذلك وهُما يُطيقان الصَّومَ أنْ يُفطِرا إنْ شاءا ويُطعِما كل يَومٍ مِسكينًا ولا قَضاءَ عليهما، ثم نُسِخَ ذلك في هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وثبَت لِلشَّيخِ الكَبيرِ والعَجوزِ الكَبيرةِ إذا كانا لا يُطيقان الصَّومَ، والحُبلى والمُرضِعِ إذا خافَتا أفطَرتا وأطعَمتا كلَّ يَومٍ مِسكينًا» (¬١).