«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وهو جُنُبٌ من أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» (¬١).
رابعًا: الصائِمُ إذا أصبَح جُنبًا:
اتَّفَق الأئِمَّةُ الأربَعةُ على أنَّ مَنْ أصبَح صائِمًا بالنيَّةِ وهو جُنُبٌ سَواءٌ من احتلامٍ أو مِنْ جِمَاعٍ صَومُه صَحيحٌ، وإنْ أخَّرَ الاغتِسالَ إلى ما بعدَ طُلوعِ الفَجرِ، مع استِحبابِهم له الغُسلَ قبلَ طُلوعِه، لِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ويَلزمُ بالضَّرورةِ أنْ يُصبِحَ جُنُبًا إذا باشَر إلى طُلوعِ الفَجرِ.
ولِما رَوتْ عائِشةُ وأُمُّ سَلمةَ ﵄ «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كان يُصْبِحُ جُنُبًا من غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ» (¬٢).
وعن عائِشةَ ﵂: أَنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ وَهِيَ تَسْمَعُ من وَرَاءِ الْبَابِ فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وأنا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ؟ فقال رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «وأنا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وأنا جُنُبٌ فَأَصُومُ. فقال: لَسْتَ مِثْلَنَا يا رَسُولَ اللَّهِ، قد غَفَرَ اللهُ لكَ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، فقال: واللهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» (¬٣) (¬٤).