ولا بأسَ أنْ يَصُبَّ الماءَ على رَأسِه من الحَرِّ والعَطشِ؛ لِما رُوي عن بَعضِ أصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: «لقد رَأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ الْمَاءَ على رَأْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ أو مِنَ الْحَرِّ» (¬١).
وقال الحَنفيةُ: لا يُكرَهُ المَضمَضةُ والاستِنشاقُ والاغتِسالُ والتَّلفُّفُ بثَوبٍ مُبتَلٍّ لِلتَّبرُّدِ ودَفعِ الحَرِّ على المُفتَى به عِندَهم، وهو قَولُ أبي يُوسُفَ ﵀ لِلحَديثِ السابِقِ.
قال ابنُ عابِدين ﵀: ولأنَّ هذه الأشياءَ فيها عَونٌ له على العِبادةِ ودَفعِ الضَّجرِ الطَّبيعيِّ، وكَرِهها أبو حَنيفةَ لِما فيها من إظهارِ الضَّجرِ في العِبادةِ (¬٢).
ج- اغتِسالُ الصائِمِ:
قال النَّوَويُّ ﵀: يَجوزُ لِلصائِمِ أنْ يَنزِلَ إلى الماءِ ويَنغَطِسَ فيه ويَصُبَّه على رأسِه، سَواءٌ كان في حَمَّامٍ أو غَيرِه، ولا خِلافَ في هذا (¬٣)، لِما رَوى أبو بَكرِ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ عن بَعضِ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ قال: «لقد رأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ الْمَاءَ على رَأْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ، أو مِنَ الْحَرِّ» (¬٤).