حُكمُ الخِتانِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على مَشروعيةِ الخِتانِ.
قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ مَنْ ختَنَ ابنَه فقد أصابَ، واتَّفَقوا على إِباحةِ الخِتانِ للنِّساءِ (¬١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: اتَّفَقوا على أنَّ الخِتانَ في حَقِّ الرِّجالِ، والخِفاضَ في حَقِّ الأُنثى مَشروعانِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ رَجبٍ ﵀: وخِتانُ المَرأةِ مَشروعٌ بغيرِ خِلافٍ (¬٣).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا هل هو واجِبٌ على الذَّكرِ والأُنثى أو واجِبٌ على الذَّكرِ، وسُنةٌ للأُنثى أو هو سُنةٌ للجَميعِ؟ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
القَولُ الأولُ: ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ -وهو وَجهٌ شاذٌّ عندَ الشافِعيةِ، ورِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ اختارَها ابنُ أبي موسى- إلى أنَّ الخِتانَ سُنةٌ مُؤكَّدةٌ في حَقِّ الرِّجالِ يأثَمُ تارِكُها، وهو من الفِطرةِ ومِن شعائِرِ الإِسلامِ وخَصائِصِه، فلو اجتمَعَ أهلُ بَلدٍ على تَركِه حارَبَهم الإمامُ، ولا يُتركُ إلا لضَرورةٍ (¬٤).