أمَّا في حَقِّ المَرأةِ فهو مَكرُمةٌ، أي: مُستحبٌّ، وإنَّما كانَ مَكرُمةً لأنَّه يَردُّ ماءَ الوَجهِ ويُطيِّبُ الجِماعَ، والمُرادُ برَدِّ ماءِ الوَجهِ أنَّه يَتسبَّبُ عنه رَونقُ الوَجهِ وبَريقُه ولَمعانُه.
وفي قَولٍ عندَ الحَنفيةِ: أنَّه سُنةٌ للنِّساءِ أيضًا، أي: مُؤكَّدةٌ (¬١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: اتَّفَقوا على أنَّ الخِتانَ في حَقِّ الرِّجالِ، والخِفاضَ في حَقِّ الأُنثى مَشروعانِ.
ثم اختَلَفوا في وُجوبِه، فقالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ: هو سُنةٌ في حَقِّها، وليسَ بواجِبٍ وُجوبَ فَرضٍ، ولكنْ يَأثمُ تارِكوه (¬٢).
واستدَلُّوا على ذلك من السُّنةِ بحَديثِ أبي هُرَيرةَ مَرفوعًا: «خَمسٌ من الفِطرةِ: الخِتانُ، والاستِحدادُ، ونَتفُ الإبطِ، وتَقليمُ الأَظفارِ، وقَصُّ الشارِبِ» (¬٣).
قالوا: فقد قرَنَ الخِتانَ في الحَديثِ بقَصِّ الشارِبِ وغيرِه وليسَ ذلك واجِبًا.