الصَّلاةِ فكذلك في حَقِّ الاعتِكافِ، لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما في اختِصاصِه بالمَسجدِ سَواءٌ، وليس لها أنْ تَعتكِفَ في بَيتِها في غَيرِ مَسجدٍ، وهو المَوضِعُ المُعدُّ لِلصَّلاةِ، لأنَّه ليس لِغَيرِ ذلك المَوضعِ في بَيتِها حُكمُ المَسجدِ، فلا يَجوزُ اعتِكافُها فيه، واللهُ ﷾ أعلَمُ (¬١).
وقال ابنُ رُشدٍ ﵀: وأمَّا سَببُ اختِلافِهم في اعتِكافِ المَرأةِ: فمُعارَضةُ القياسِ لِلأثَرِ، وذلك أنَّه ثبَت: أنَّ حَفصةَ وعائِشةَ وزَينبَ، أزواجَ النَّبيِّ ﷺ استأذَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ في الاعتِكافِ في المَسجدِ، فأذِنَ لَهنَّ حين ضَرَبْنَ أخبِيَتهُنَّ فيه، فكان هذا الأثَرُ دَليلًا على جَوازِ اعتِكافِ المَرأةِ في المَسجدِ.
وأمَّا القياسُ المُعارِضُ لِهذا: فهو قياسُ الاعتِكافِ على الصَّلاةِ، وذلك أنَّه لَمَّا كانت صَلاةُ المَرأةِ في بَيتِها أفضَلَ منها في المَسجدِ على ما جاءَ في الخَبرِ، وجَب أنْ يَكونَ الاعتِكافُ في بَيتِها أفضَلَ (¬٢).