اللُّبثُ في المَسجدِ:
اللُّبثُ في المَسجدِ هو رُكنُ الاعتِكافِ عندَ جَميعِ الفُقهاءِ.
وقد اختلَف الفُقهاءُ في مِقدارِ اللُّبثِ المُجزِئِ في الاعتِكافِ المَسنونِ، فذهَب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ أقَلَّه ساعةٌ (¬١) مِنْ لَيلٍ أو نَهارٍ عندَ مُحمدٍ، وهو ظاهِرُ الرِّوايةِ عن الإمامِ أبي حَنيفةَ لِبِناءِ النَّفلِ على المُسامَحةِ، وبه يُفتى، لأنَّ الاعتِكافَ لُبثٌ وإقامةٌ فلا يُتقدَّرُ بيَومٍ كامِلٍ كالوُقوفِ بعَرفةَ (¬٢).
وهو المَذهبُ عندَ الحَنابِلةِ، قال ابنُ قُدامةَ: وإنْ نذَر اعتِكافًا مُطلَقًا، لَزِمه ما يُسمَّى به مُعتكِفًا ولو ساعةً من لَيلٍ أو نَهارٍ.
وقال في «الإنصافِ»: أقَلُّه إذا كان تَطوُّعًا أو نَذرًا مُطلَقًا ما يُسمَّى به مُعتكِفًا لَابِثًا.
قال في الفُروعِ: وظاهِرُه ولو لَحظةً، وفي كَلامِ جَماعةٍ من الأصحابِ أقَلُّه ساعةٌ لا لَحظةٌ، وهو ظاهِرُ كَلامِه في المَذهَبِ وغَيرِه (¬٣).
والمُستحَبُّ عندَهم ألَّا يَنقُصَ الاعتِكافُ عن يَومٍ ولَيلةٍ خُروجًا من خِلافِ مَنْ يَقولُ: أقَلُّه ذلك (¬٤).