وقال الشافِعيُّ: له أنْ يأمُرَ بالأمرِ الخَفيفِ في مالِه، ويَبيعَ ويَشتريَ من غَيرِ إكثارٍ.
وقال مالِكٌ: له أنْ يَفعلَ ذلك إذا كان الاعتِكافُ تَطوُّعًا وكان يَسيرًا.
وعنه رِوايةٌ أُخرى: بالمَنعِ من ذلك على الإطلاقِ، رَواها عنه الجَلَّابُ، قال: وقال مالِكٌ: لا يَبيعُ المُعتكِفُ، ولا يَشتَري، ولا يَشتغِلُ بحاجةٍ ولا تِجارةٍ.
وقال أحمدُ: لا يَجوزُ له البَيعُ والشِّراءُ على الإطلاقِ، ولا فَرقَ في ذلك عندَه بينَ قَليلِه وكَثيرِه، ولا يَجوزُ فِعلُ الخِياطةِ فيه سَواءٌ كان مُحتاجًا أو غَيرَ مُحتاجٍ، وسَواءٌ في ذلك القَليلُ والكَثيرُ (¬١).
ج- الصَّمتُ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه يُكرَهُ لِلمُعتكِفِ الصَّمتُ إلى اللَّيلِ؛ لأنَّه ليس من شَريعةِ الإسلامِ، وصرَّح الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ بتَحريمِه لِظاهِرِ الأخبارِ، قال قَيْسُ بنُ أبي حَازِمٍ: «دخَل أبو بَكْرٍ على امْرَأَةٍ من أَحْمَسَ يُقَالُ لها: زَيْنَبُ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فقال: ما لها لَا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قال لها: تَكَلَّمِي، فإنَّ هذا لَا يَحِلُّ، هذا من عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ» (¬٢).