حُكمُ الحَجِّ:
الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ، وفَرضُ عَينٍ على كلِّ مُسلمٍ مُكلَّفٍ مُستطيعٍ في العُمرِ مَرةً، وقَد ثبَتتْ فَرضيَّتُه بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ والمَعقولِ:
أمَّا الكِتابُ: فقولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] قال الإمامُ الكاسانيُّ ﵀: في الآيةِ دَليلُ وُجوبِ الحَجِّ من وجهَين:
أحدُهما: أنَّه قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ و: «علَى» كَلمةُ إيجابٍ.
والثاني: أنَّه قال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قيلَ: التَّأويلُ: ومن كفَر بوُجوبِ الحَجِّ حتى رُوي عن ابنِ عَباسٍ ﵁ أنَّه قال: أي: ومن كفَر بالحَجِّ فلم يَرَ حجَّه بِرًّا ولا تَركَه مَأثمًا.
وقولُه تَعالى لِإبراهيمَ ﵇: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قيلَ: ادعُ الناسَ ونادِهم إلى حَجِّ البَيتِ، وقيلَ: أي أعلِمِ الناسَ أنَّ اللهَ فرَض عليهم الحَجَّ، ودَليلُه قولُه تَعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (¬١).
وقولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وأمَّا السُّنةُ: فمِنها حَديثُ ابنِ عُمرَ ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «بُنيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شَهادةِ أن لا إلَه إلا اللهُ، وأنَّ مُحمدًا