وذهَبَ جُمهورُ المالِكيةِ والنَّوويُّ في قَولٍ: إلى تَرجيحِ الحَلقِ في حَقِّ المَرأةِ (¬١)؛ لحَديثِ جابِرٍ في النَّهيِ عن «طُروقِ النِّساءِ لَيلًا حتى تَمتشِطَ الشَّعثةُ وتَستحِدَّ المُغيَّبةُ» (¬٢).
وقد فصَّلَ في ذلك ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ ﵀ فقالَ: إنْ كانَت شابَّةً فالنَّتفُ في حَقِّها أَولى؛ لأنَّه يَربو مَكانَ النَّتفِ، وإنْ كانَت كَهلًا فالأَولى في حَقِّها الحَلقُ؛ لأنَّ النَّتفَ يُرخي المَحلَّ، قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ: ولو قيلَ: الأَولى في حَقِّها التَّنوُّرُ مُطلقًا لمَا كانَ بَعيدًا (¬٣).
٣ - قَصُّ الشارِبِ:
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀ (¬٤): وأمَّا قَصُّ الشارِبِ فمُتَّفقٌ على أنَّه سُنةٌ، ودَليلُه الحَديثانِ السابِقانِ، وحَديثُ زَيدِ بنِ أرقَمَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ لم يَأخذْ مِنْ شارِبِه فليسَ مِنَّا» (¬٥).
قالَ النَّوويُّ ﵀: المُختارُ في قَصِّ الشارِبِ أنْ يَقصَّه حتى يَبدوَ طَرفُ الشَّفةِ، وألَّا يُحفِيَه من أصلِه.