واستدلُّوا على ذلك بحَديثِ جابرٍ المُتقدِّمِ، وفيه: «فَأهلَلنا من الأبطَحِ».
وحَديثُه: «حتَّى إذا كان يومُ التَّرويةِ وجَعلْنا مكةَ بظَهرٍ، أهلَلْنا بالحَجِّ» (¬١) (¬٢).
وفرَّق المالِكيةُ والشافِعيةُ في قولٍ بينَ مَنْ أهلَّ بالحَجِّ ومَن أهلَّ بالقِرانِ، فجعَلوا ميقاتَ القِرانِ ميقاتَ العُمرةِ الآتي تَفصيلُه.
وأمَّا مَنْ أهلَّ بالحَجِّ وهو من سُكانِ مكةَ أو الحَرمِ، فإمَّا أنْ يَكونَ مُستوطِنًا أو آفاقيًّا نازِلًا:
أمَّا المُستوطِنُ فإنَّه يُندَبُ له أنْ يُحرِمَ من مكةَ ومن المَسجدِ الحَرامِ أفضلَ، فإنْ ترَكها وأحرَم من الحَرمِ أو الحِلِّ فخِلافُ الأوْلى ولا إثمَ عليه.
وأمَّا الآفاقيُّ، فإنْ كان له سَعةٌ في الوقتِ -وعبَّروا عَنه ب «ذي النفَسِ»، فيُندَبُ له الخُروجُ إلى ميقاتِه والإحرامُ منه، وإنْ لم يَكنْ له سَعةٌ من الوقتِ فهو كالمُستوطِنِ (¬٣).
ومَذهبُ الشافِعيةِ والحَنابلةِ أنَّ الحَرميَّ الذي ليس بمكةَ حُكمُه حُكمُ الميقاتيِّ، أي: يُحرِمُ من مَوضعِه الذي هو فيه.