جميعًا» (¬١)، ولأنَّه ناسِكٌ يَكفيه حَلقٌ واحِدٌ، ورَميٌ واحِدٌ، فكَفاه طَوافٌ واحِدٌ وسَعيٌ واحِدٌ كالمُفرِدِ، ولأنَّهما عِبادتانِ من جِنسٍ واحدٍ، فإذا اجتَمعَتا دخلَت أفعال الصُّغرَى في الكُبرَى كالطَّهارَتيْن (¬٢).
وذهَب الحَنفيةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يُجزِئُه حتى يَطوفَ طَوافَينِ ويَسعَى سَعيَين، طَوافًا وسَعيًا لِلعُمرةِ، ثم طَوافَ الزِّيارةِ والسَّعيِ للحَجِّ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وتَمامُهما أنْ يَأتيَ بأفعالِهما على الكَمالِ، ولم يُفرِّقْ بينَ القارِنِ وغيرِه.
ولِما رُوي عن ابنِ عُمرَ ﵄: «أنَّه جمَع بينَ حجَّتِه وعُمرتِه معًا، وقال: سَبيلُهُما واحِدٌ، فطافَ لهُما طَوافَينِ وسعَى لهُما سَعيَينِ، وقال: هكَذا رَأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ صنَع كما صنَعتُ» (¬٣).
ولأنَّهما نُسكانِ، كان لهُما طَوافانِ كما لو كانا مُنفَردَين، ويَجبُ على القارِنِ أنْ يَنحرَ هَدْيًا بالإجماعِ (¬٤).