قالَ الإمامُ المَوصليُّ الحَنفيُّ ﵀: وإِعفاءُ اللِّحى، قالَ مُحمدٌ عن أبي حَنيفةَ: تَركُها حتى تَكَثَّ وتَكثُرَ، والتَّقصيرُ فيها سُنةٌ، وهو أنْ يَقبضَ الرَّجلُ لِحيتَه فما زادَ على قَبضتِه قطَعَه؛ لأنَّ اللِّحيةَ زينةٌ وكَثرتُها من كَمالِ الزِّينةِ وطُولُها الفاحِشُ خِلافٌ للسُّنةِ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ عابِدينَ ﵀: قَولُه: (والسُّنةُ فيها القَبضةُ) وهو أنْ يَقبضَ الرَّجلُ لِحيتَه فما زادَ منها على قَبضةٍ قطَعَه.
كذا ذكَرَه مُحمدٌ في كِتابِ الآثارِ عن الإمامِ، قالَ: وبه نَأخذُ.
فائِدةٌ: رَوى الطَّبرانِيُّ عن ابنِ عَباسٍ رَفعَه: «من سَعادةِ المَرءِ خِفةُ لِحيتِه».
واشتُهِرَ أنَّ طُولَ اللِّحيةِ دَليلٌ على خِفةِ العَقلِ، وأنشَدَ بَعضُهم:
ما أحدٌ طالَت له لِحيةٌ … فزادَت اللِّحيةُ في هَيئتِه
إلا وما يَنقُصُ من عَقلِه … أكثَرُ مما زادَ في لِحيتِه
لَطيفةٌ: نُقلَ عن هِشامِ بنِ الكَلبيِّ قالَ: حفِظتُ ما لم يَحفَظْه أحدٌ ونَسيتُ ما لم يَنسَه أحَدٌ، حفِظتُ القُرآنَ في ثَلاثةِ أيامٍ، وأرَدتُ أنْ أقطَعَ من لِحيَتي ما زادَ على القَبضةِ فنَسيتُ فقطَعتُ من أعلاها (¬٢).