وأصدَقُكم وأبَرُّكم، ولَولا هَدْيي لحَلَلتُ كما تَحلُّونَ، فحِلُّوا، فلو استَقبَلتُ من أمري ما استَدبَرتُ ما أهدَيتُ. فَحلَلْنا وسمِعنا وأطَعنا» (¬١)، فنقَلهم إلى التَّمتُّعِ وتَأسَّف إذْ لم يُمكِنْه ذلك، فدلَّ على فَضلِه، ولأنَّ التَّمتُّعَ مَنصوصٌ عليه في كِتابِ اللهِ تَعالى بقولِه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] دونَ سائرِ الأنساكِ، ولأنَّ المُتمتِّعَ يَجتمِعُ له الحَجُّ والعُمرةُ في أشهُرِ الحَجِّ مع كَمالهِما وكَمالِ أفعالِهما على وَجهِ اليُسرِ والسُّهولةِ مع زيادةِ نُسكٍ، فكان ذلك أوْلى (¬٢).
هَديُ التَّمتُّعِ والقِرانِ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّ المُتمتِّعَ والقارِنَ يَجبُ على كلِّ واحدٍ منهما أنْ يَذبحَ هَديًا، قال ابنُ المُنذرِ ﵀: أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ مَنْ أهلَّ بعُمرةٍ في أشهُرِ الحَجِّ من أهلِ الآفاقِ من الميقاتِ، وقدِم مكةَ ففرَغَ منها وأقامَ بها وحَجَّ من عامِه: أنَّه مُتمتِّعٌ، وعليه الهَديُ إنْ وجَدَ، وإلا فالصِّيامُ (¬٣)،