وأمَّا الإجماعُ:
فقال ابنُ المُنذرِ ﵀: أجمَعوا على أنَّ الوُقوفَ بعَرفةَ فَرضٌ لا حجَّ لِمن فاتَه الوُقوفُ بها (¬١).
وقال ابنُ رُشدٍ ﵀: أجمَعوا على أنَّه رُكنٌ من أركانِ الحَجِّ وأنَّه من فاتَه فعليه الحَجُّ من قابِلٍ (¬٢).
وقتُ الوُقوفِ بعَرفةَ:
أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ آخرَ وقتِ وُقوفِ عَرفةَ هو طُلوعُ الفجرِ يومَ النَّحرِ؛ لِما رَواه عبدُ الرَّحمنِ بنُ يَعمرَ الدِّيليُّ قال: شهِدتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ وهو واقِفٌ بعَرفةَ وأتاه ناسٌ من أهلِ نَجدٍ فقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ الحَجُّ؟ فقال: «الحَجُّ عَرفةُ، فمَن جاءَ قبلَ صَلاةِ الفجرِ من ليلةِ جَمعٍ فقَد تمَّ حَجُّه … » (¬٣).
أمَّا ابتِداءُ وقتِ الوُقوفِ بعَرفةَ فقد اختلَفوا فيهِ، فذهَب الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ أولَ وقتِه زَوالُ شَمسِ يومِ عَرفةَ -أيِ: الظُّهرِ-لفِعلِه ﷺ، فإنَّه لم يَقِفْ بعَرفةَ إلا بعدَ الزَّوالِ، وقال ﷺ: «خُذوا عنِّي مَناسكَكم» (¬٤).