عُمرةٍ أنْ يُهديَ هَديًا من الأنعامِ، ويَنحرَه هُناكَ، ويُفرِّقَه على المَساكينِ المَوجودينَ في الحَرمِ، ويُستحبُّ أنْ يَكونَ ما يُهديه سَمينًا حَسنًا كامِلًا نَفيسًا (¬١).
ثالِثًا: الغُسلُ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على استِحبابِ الاغتِسالِ لِلأركانِ وغيرِها، كالإحرامِ بالحَجِّ، والوُقوفِ بعَرفةَ، ودُخولِ مكةَ، والطَّوافِ (¬٢)، واستدَلُّوا على استِحبابِ الاغتِسالِ لِلإحرامِ بحَديثِ زَيدِ بنِ ثابتٍ ﵁: «أنَّه رَأى النَّبيَّ ﷺ تَجرَّدَ لِإهلالِه واغتَسَل» (¬٣)، ولغيرِ ذلك من الأدلَّةِ، ولأنَّ هذه العِبادةَ يَجتمِعُ لها الناسُ، فسُنَّ لها الاغتِسالُ، كالجُمُعةِ.
واستدَلُّوا على استِحبابِ الاغتِسالِ للوُقوفِ بعَرفةَ بحَديثِ جَعفَرِ بنِ مُحمدٍ، عن أبيه: «أنَّ عَليًّا ﵁ كان يَغتَسلُ يومَ العيدِ ويومَ الجُمُعةِ ويومَ عَرفةَ، وإذا أرادَ أنْ يُحرِمَ» (¬٤).
وعن زاذانَ قال: «سأَل رَجلٌ عَليًّا ﵁ عن الغُسلِ، فقال: اغتَسِلْ كلَّ يَومٍ إنْ شئتَ، فقال: لا، الغُسلُ الذي هو الغُسلُ، قال: يومَ الجُمُعةِ، ويومَ عَرفةَ، ويومَ النَّحرِ، ويومَ الفِطرِ» (¬٥).
وأمَّا دُخولُ مكةَ فلحَديثِ ابنِ عُمرَ ﵄: «أنَّه كان لا يَقدَمُ مكةَ