قال ابنُ قُدامةَ ﵀: فظاهرُ هذا أنَّه لا يُستحبُّ أنْ يَعتمرَ في أقلَّ من عَشرةِ أيامٍ (¬١).
وكَلامُ الإمامِ أحمدَ هذا فيمَن حلَق شَعرَه، لكنْ مُمكِنٌ أنْ يَعتمرَ ويَقصَّ شَعرَه، فعلى هذا الضابِطِ قد يُؤدِّي عُمرتَين وليس بينَهما إلا فاصلٌ يَسيرٌ.
وقال الإمامُ ابنُ عبدِ البرِّ ﵀ -وهو مِنْ أكابِرِ عُلماءِ المالِكيةِ-: والجُمهورُ على جوازِ الاستِكثارِ منها -أي: العُمرةِ- في اليومِ واللَّيلةِ، لأنَّه عَملُ برٍّ وخَيرٍ، فلا يَجبُ الامتِناعُ منه إلا بدَليلٍ، ولا دَليلَ يَمنعُ منه، بل الدَّليلُ يَدلُّ عليه بقولِ اللهِ ﷿: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧].
وقال رَسولُ اللهِ ﷺ: «العُمرةُ إلى العُمرةِ كَفارةٌ لِما بينَهُما، والحَجُّ المَبرورُ ليس له جَزاءٌ إلا الجَنةُ» (¬٢).
وأمَّا الاستِحبابُ بغيرِ لَازمٍ ولا يُضيِّقُ لِصاحبِه (¬٣).
وقال اللَّخميُّ من المالِكيةِ: ولا أرَى أنْ يُمنعَ أحدٌ من أنْ يَتقرَّبَ إلى اللهِ بشيءٍ من الطاعاتِ ولا من الازديادِ من الخَيرِ في مَوضعٍ لم يَأتِ بالمَنعِ منه نصٌّ (¬٤).