قال ابنُ خُزَيمةَ ﵀: ذِكرُ الدَّليلِ على أنَّ الحَجرَ إنَّما يَشهدُ لمَن استَلمَه بالنِّيةِ دونَ مَنْ استَلمَه ناويًا باستِلامِه طاعةَ اللهِ وتَقرُّبًا إليه، إذِ النَّبيُّ ﷺ قد أعلَمَ أنَّ للمَرءِ ما نَوى.
ثم رُوي عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ﵄ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «يأتي الرُّكنُ يومَ القيامةِ أعظمَ من أبي قُبيسٍ، له لِسانٌ وشَفَتانِ يَتكلَّمُ عمَّن استَلمَه بالنِّيةِ، وهو يَمينُ اللهِ التِّي يُصافِحُ بها خَلقَه» (¬١).
رابِعًا: الحَجرُ الأسودُ يُقبَّلُ ويُستلَمُ ويُسجَدُ عليه:
رَوى البُخاريُّ في صَحيحِه عن الزُّبيرِ بنِ عَربيٍّ قال: سأَل رَجلٌ ابنَ عُمرَ ﵄ عن استِلامِ الحَجرِ، فقال: «رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَستَلمُه ويُقبِّلُه … » الحَديثَ (¬٢).
ورَوى الإمامُ مُسلمٌ عن نافِعٍ قال: «رَأيتُ ابنَ عُمرَ يَستَلمُ الحَجرَ بيدِه ثم قبَّل يدَه وقال: ما ترَكتُه مُنذُ رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَفعلُهُ» (¬٣).
ورَوى الإمامُ مُسلمٌ في صَحيحِه عن سُوَيدِ بنِ غَفَلةَ قال: رَأيتُ عُمرَ قبَّل الحَجرَ والتزَمه، وقال: «رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بكَ حَفيًّا» (¬٤).