أنفعُ للمَساكينِ مما ذهَب منه؛ إذ لا مَنفعةَ للفُقراءِ في ذلك، قال ابنُ قُدامةَ ﵀: وبهذا قال الحَسنُ وعَطاءٌ والشَّعبيُّ والنَّخعيُّ ومالكٌ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ وأصحابُ الرأيِ، ولا نَعلمُ فيه مُخالِفًا (¬١).
وقال الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ ﵀: وأجمَع الجُمهورُ على أنَّه لا بأسَ أنْ يُضحِّيَ بالخَصيِّ الأجَمِّ إذا كان سَمينًا.
وهُم مع ذلك يَقولون: إنَّ الأقرَنَ الفَحلَ أفضلُ من الخَصيِّ الأجمِّ إلا أنْ يَكونَ الخَصيُّ الأجمُّ أسمنَ، فالأصلُ مع تَمامِ الخَلقِ السِّمنُ (¬٢).
النَّوعُ الثاني: شَرائطُ تَرجعُ لِلمُضحِّي نَفسِه:
يُشترَطُ في المُضحِّي لتَصحَّ أُضحيَّتُه أربَعةُ شُروطٍ:
الشَّرطُ الأولُ: نيَّةُ التَّضحيةِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّه يُشترَطُ في المُضحِّي أنْ يَنويَ الأُضحيَّةَ فلا تُجزئُ الأُضحيَّةُ بدونِها؛ لأنَّ الذَّبحَ قد يَكونُ للَّحمٍ، وقد يَكونُ للقُربةِ، والفِعلُ لا يَقعُ قُربةً بدونِ النِّيةِ؛ قال النَّبيُّ ﷺ: «لا عَملَ لمَن لا نِيةَ له»، والمُرادُ منه عَملٌ هو قُربةٌ؛ وللقُربةِ جِهاتٌ من المُتعةِ والقِرانِ والإحصارِ وجَزاءِ الصَّيدِ وكَفارةِ الحَلقِ وغيرِها من المَحظوراتِ فلا تَتعيَّنُ