وذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّه لا تَصحُّ الأُضحيَّةُ بمَقطوعةِ الألْيةِ وكذا مَقطوعةُ بعضِها.
وقال الشافِعيةُ: لا تَجوزُ الأُضحيَّةُ بمَقطوعةِ الأليةِ ولا ببعضِها، فقَطعُ بعضِها كقَطعِ الكلِّ (¬١).
وقال الحَنابلةُ: ولا تُجزِئُ ما قُطِع منها عُضوٌ مُستَطابٌ كالألْيةِ؛ لأنَّ ذلك أبلَغُ في الإخلالِ بالمَقصودِ من ذَهابِ شَحمةِ العَينِ (¬٢).
٦ - الأُضحيَّةُ بالخَصيِّ:
اتَّفق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ الأُضحيَّةُ بالخَصيِّ لِما رَواه أبو سَلمةَ عن عائشةَ وَعن أبي هُريرةَ «أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا أَرادَ أنْ يُضحِّيَ اشْترَى كَبشَين عَظيمَين سَمينَين أَقرَنيْن أَملَحيْن مَوجُوءَين فذبَح أحدَهما عن أُمتِه لمَن شهِد للَّهِ بالتَّوحِيدِ وشهِد له بالبلاغِ، وذبَح الآخرَ عن مُحمدٍ وَعن آلِ مُحمدٍ» (¬٣)، والوَجْءُ: رَضُّ الخِصيتَين، وما قُطِعت خِصيَتاه هو كالمَوجوءِ؛ لأنَّه في مَعناه، وقيل: هو الخَصيُّ.
ولأنَّ الخِصاءَ ذَهابُ عُضوٍ غيرِ مُستَطابٍ يَطيبُ اللَّحمُ بذَهابِه ويَنفي عنه الزُّهومةَ، وسُوءَ الرائحةِ، ويَكثرُ ويَسمَنُ، فما يُزادُ في لَحمِه بالخِصاءِ